الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
31
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
اسمه ؛ يسمّون به وهم أبعد الناس منه » « 1 » . إنّني أدعوك أيّها المسلم لأن ننظر بعين البصيرة إلى الآيات التالية ، كرِّر ، وأعد ، ثم أعد تلاوتها ، وتفكّر ثمّ تفكّر في معانيها وما تستهدفه من أغراض حكيمة وتعاليم سامية ، ثمّ عرّج بالنظر إلى واقع عالَمنا الإسلامي ، وإلى النظم الاجتماعية في بلاد المسلمين ، فهل تجد بلداً طبّق هذه الآيات ، أو بعضها فيها كمنهاج للحياة في نُظُمه الاجتماعية أو السياسية أو مناهجه التثقيفية أو التربوية ؟ أنا لا أقول بأ نّك لم تسمع الآيات التي سأتلوها عليك ، بل لاشكّ أنّك قد قرأتها كثيراً في صباحك ومسائك ، وفي شهر صومك ، وعند دعائك ، وحينما أردت استكثار الثواب بقراءة كتاب اللَّه تعالى ، ولكنّ مجرد القراءة لايكفينا ، ولايُنجينا إذا نحن لم نتفهّم معانيه ومقاصده ، ولم نأخذ بمضمون ما نقرأ ، ولم نعمل بأوامره ، ولم ننزجر بزواجره . إنّ الغاية من نقلها إليك أيّها الأخ المسلم إنّما هي محاولة الاستفادة من تعاليمها السامية ؛ علّها تشحذ في الهمّة وتقوّي عزائمنا ، وتدفعنا إلى العمل على ضوئها ؛ لنعيد بناء مجدنا وعظمتنا ، ونترفّع بأنفسنا - التي أراد اللَّه لها أن تظلّ كريمة عزيزة - عن الاعتساف في الشهوات ، التي أدّت بنا إلى هذا السقوط ؛ ممّا جعل أعداءنا يغزوننا في عُقر دارنا ، بعد أن كانوا هم هدفاً لغزونا لهم في عقر دارهم ، ولا حول ولا قوة إلّاباللَّه . قال اللَّه تعالى : [ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤمِنونَ بِاللَّهِ واليَومِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ
--> ( 1 ) ثواب الأعمال : ص 253 .